![]() |
ـ حاول فريح أن يقنع وزارة العدل الأميركية برواية تورّط الشيعة في انفجار الخبر ولكنها رفضت الرواية لأنها قائمة على اعترافات تحت التعذيب
ـ في إدارة جورج بوش الإبن، تم ثبيت الرواية السعودية بتوجيه الإتهام الى الشيعة في السعودية بتأثير فريح، الذي تحوّل إلى محامي النظام السعودي
ـ أجبرت المباحث السعودية بريطانيين وكندياً ونرويجياً على الاعتراف بمسؤوليتهم عن تفجيرات الرياض، لابعاد الشبهة عن القاعدة
في الجزء الخامس من التقرير حول الخداع السعودي في تحقيقات انفجار الخبر، يسلّط جوريث بورتر الضوء على طرق المباحث السعودي في فبركة الاعترافات في محاولة لاستبعاد أية لفت للإنتباه إلى القاعدة، وفيما يلي نص الترجمة:
في أوائل نوفمبر 1998، أرسل لويس فريح فريق من إف بي آي لمراقبة مسؤولي المباحث السعوديين وهم يحققون مع ثمانية من المعتقلين الشيعة من وراء زجاجة باتجاه واحد في مركز الإحتجاز بالرياض. وكان قد خطط لاستعمال شهادة الشيعة لإظهار أن ايران كانت وراء الانفجار.
وكما كان متوقعاً، فإن الروايات التي أدلى بها المعتقلون لخّصت الخطوط العريضة للمخطط الشيعي الذي جرى توصيفه من قبل السعوديين قبل عامين من الواقعة. أما الآن، بعد مهمة إف بي آي في معاينة الاعترافات، فهناك تفاصيل أكثر تشويقاً للتورّط الإيراني المباشر.
أحد المعتقلين قال بأن الجنرال في قوات الحرس الثوري الإيراني أحمد شريفي إختار شخصياً ثكنات الخبر هدفاً للعملية. وقال آخر بأن أعضاء حزب الله السعودي لم يتدربوا فحسب بل تلقوا أموالاً من قبل الإيرانيين.
يقول عميل سابق في إف بي آي (لقد خرجنا بأدلة صلبة بأن إيران كانت وراء ذلك).
كانت هناك مشكلة واحدة مع تلك الأدلة التي قام فريق إف بي آي بجمعها: كان لدى المباحث السعودية عامان ونصف العام من احتجاز عناصر حزب الله حيث أتيح لها أن تقول ما تشاء حول القضية، بالنظر إلى التهديد المتواصل بمزيد من التعذيب لخلق الحافز.
ولكن فريح لم يكن ليدع موضوع التعذيب يؤثر على مهمته. وبحسب مسؤول رفيع المستوى في هيئة التحقيقات الفيدرالية إف بي آي كان قد أبلغ آي بي إس (بالنسبة للويس، إذا كانوا سيدعونا في الغرفة، فإن ذلك أهم شيء. إننا سنذهب هناك ونحصل على الإجابات حتى لو تم تحريفها).
مهما يكن، فحين حصل فريح على الروايات التي أدلى بها المعتقلون الشيعة في التحقيقات التي شهدها فريق إف بي آي، لم تحظى بقبول وزارة العدل ـ الأميركية ـ ولم تنظر إليها بوصفها شهادات صالحة. ورفضت الوزارة المضي في الإتهام بحسب رغبة فريح، القائمة على ذات الإعتراض الذي تم طرحه قبل عامين من تلك الواقعة: أن المعتقلين الشيعة خضعوا للتعذيب.
وفي يناير 2001، أبقى الرئيس جورج بوش، الإبن، لويس فريح كمدير لهيئة التحقيقات الفيدرالية إف بي آي. وأبلغ فريح الرئيس الجديد بأن إيران هي العقل المدبّر لانفجار الخبر، بحسب شهادته أمام هيئة الحادي عشر من سبتمبر، وبدأت وزارة العدل حينئذ بالتعاون مع فريح في توجيه الإتهام الى حزب الله السعودي بما يورّط إيران في تفجير الخبر.
وقد تم الإعلان عن الإتهام في 21 يونيو 2001، أي في آخر يوم لفريح كمدير لهيئة التحقيقات الفيدرالية إف بي آي.
على أية حال، فإن دليلاً عالي الثقة كشف عن أن المباحث السعودية استعملت فعلياً التعذيب والإكراه لإرغام المعتقلين على الإدلاء بشهادات بحسب طلب النظام السعودي ـ وحتى أمام المراقبين الأجانب ـ وفعل النظام ذلك كله من أجل حماية القاعدة من التحقيق من قبل الولايات المتحدة.
نجمت ثلاث انفجارات بسيارات مفخخة في الرياض في نوفمبر 2000 عن مقتل مواطن بريطاني. وعموماً كان الاعتقاد بقوم على أن تلك الانفجارات كانت من عمل القاعدة. ولكن أربعة مواطنين بريطانيين، ومواطناً كندياً، وآخر بليجكي اعترفوا بمسؤوليتهم عن الإنفجارات، وقد بث التلفزيون السعودي اعترافاتهم.
على أية حال، بعد الإفراج عنه في 2003 أدلى المواطن الكندي وليام سامبسون برواية مأساوية أمام الرأي العام تحدّث فيها عن اللكمات التي تعرض لها على يد المباحث، وكان معلّقاً من قدميه متدلياً الى الأسفل، إضافة إلى الضرب المبرح الذي أدى إلى احمرار خصيتيه. وقال سامبسون بأن السعوديين أبلغوه من البداية ما يريدون منه الإعتراف به، وقد أعادوا ذلك عليه مراراً فيما كان الضرب متواصلاً، وتمت غربلة الرواية مع الوقت، وبإضافة مستمرة لتفاصيل جديدة.
ستة أسابيع من التحقيق، وبعد أن بدأ سامبسون بإبلاغهم ما يريدونه منه، بدأوا بتسجيل اعترافاته على شريط فيديو، باستعمال لوحة إيضاحية لمساعدته على تذكّر تفاصيل حركاته التي يفترض منه أن يدلي بها.
لقد درّبه السعوديون على ما يقوله حين زاره موظفون من السفارة الكندية، وهدّدوه بمزيد من وجبات التعذيب إذا ما أخبر مسؤولي السفارة الحقيقة. وحين جاء موظفو السفارة للحديث معه، كان إثنان من معذبي سامبسون حاضرين طيلة فترة المقابلة، تماماً كما حدث الشيء ذاته مع المعتقلين الشيعة حيث كان فريق إف بي آي حاضراً خلال فترة توجيه الأسئلة اليهم من قبل المباحث السعودية.
أدلى أجانب آخرون بروايات مماثلة حول اعترافات قهرية تحت التعذيب. وقد تم الإفراج عن سامبسون وخمسة أجانب آخرين بعد التفجير الإنتحاري في مايو 2003 من قبل القاعدة في مجمع الرياض الذي يأوي 900 وافداً أجنبياً، وقد أرغم الحادث وزير الداخلية السعودي الأمير نايف على الإقرار بأن القاعدة تمثل تهديداً إرهابياً في السعودية.
في غضون ذلك، وبعد تركه لمنصبه، أصبح فريح من الناحية الفعلية محامي الدفاع عن النظام السعودي في قضية تفجير أبراج الخبر.
وفي شهادته أمام لجنة الإستماع المشتركة من البيت الأبيض ولجنة الإستخبارات التابعة للكونغرس في 9 أكتوبر 2002، برّأ فريح السياسة السعودية إزاء تحقيقات إف بي آي. واقترح فريح، الذي استبعد أي ذكر للخداع السعودي بشأن حادثة تهريب مواد متفجّرة بما يسمح لهيئة التحقيقات الفيدرالية إف بي آي بمتابعة مهمات تحقيقية جوهرية، بأن السعوديين عملوا كل ما يتوقع منهم فعله بهذا الشأن.
وقال (لحسن الحظ، فإن إف بي آي كانت قادرة على خلق علاقة عمل فاعلة مع البوليس السعودي ووزارة الداخلية). وأضاف بأن أي (طريق مسدود أو عائق قانوني) قد يحدث، كما يؤكّد ذلك فريح، كان بسبب (الإختلاف الثابت بين أنظمتنا القانونية والإجرائية).
دفع فريح جزية الى الأمير بندر بن سلطان، السفير السعودي، باعتباره (حرجاً في تنفيذ الأهداف التحقيقية لدى إف بي آي في قضية الخبر، واقترح بأن أية مشاكل مؤقتة مثل هذه كانت دائماً تحل عبر التدخل الشخصي من قبل بندر).
لقد عمد فريح إلى تحريف الترتيبات التي قام بها لجعل فريق إف بي آي يقوم بمراقبة التحقيق ـ مع المعتقلين الشيعة ـ (بما يجعل هؤلاء الشهود ـ أي عناصر الفريق ـ حاضرين بصورة مباشرة)
في مقابلة لحساب السيرة المتزلّفة للأمير بندر، ذهب فريح بعيداً الى حد دعوة السعودية لقطع رؤوس الجهاديين الأربعة الذين اعترفوا بمسؤوليتهم عن تفجير الرياض بعد أن رفض السماح لهيئة التحقيق الفيدرالية إف بي آي للتحقيق معهم باعتبارها قضية عدالة مستعجلة في (شأن داخلي سعودي).
على أية حال، فإن الفصل الأخير من علاقة فريح ببندر والسعوديين لا يزال في الطريق. وفي أبريل 2009، أصبح فريح محامي الدفاع عن بندر في قضية لدى محكمة بريطانية، حيث تم توجيه الإتهام إلى بندر بتلقيه، بصورة غير قانونية، ملياري دولار كرشوة في صفقة أسلحة سعودية ـ بريطانية.
* ضحايانا في الخبر: درسٌ متأخر لمن تعلّم السياسة متأخراً
* معتقلو تفجير الخبر: انتهت الرواية السعودية
الخداع السعودي في تحقيقات انفجار الخبر
