بسم الله الرحمن الرحيم
يا هيئة المنكر..هتكتم أعراضنا وتجرأتم على تدنيس أطهر البقاع..فماذا بعد؟
إن ماحدث في الأيام الأخيرة من اعتداء سافر وهمجي على الشيعة في بلاد الحرمين, بل وتحديداً في واحدة من أطهر البقاع وأشرفها على هذه الأرض (مدينة الرسول عليه الصلاة والسلام), لهو بمثابة إطلاقٍ لآخر ماتبقى من أشلاء الذخيرة..
تلك الذخيرة التي تم نسفها بالكامل ليعرف العالم بأن الطوائف المغايرة لنظام الحكم في الحجاز ( وبالأخص الطائفة الشيعية) تعاني الأمرين تحت ظل حكومة تعمل جاهدةً على اقتلاع كل مايخالفها وماتظن أنه (يعرقل طريقها) من أجل أن تكمل المسير..
كانت هذه الأشلاء آخر ماتبقى من الذخيرة..ولله دره كم كانت تلك الأشلاء قوية ومدوّية الصدى..
لقد قام أعضاء من هيئة الأمر بالمعروف (بالمنكر وليس المعروف) بتصوير النساء الزائرات للحرم, فما كان من هؤلاء النسوة إلا أن دافعن عن عرضهن وشرفهن وقمن بالاحتجاج والرد على هذا الفعل الأحمق وانضم إليهن في ذلك مجموعة من الشباب الغيارى الذين أبوا أن يتركوا النساء في موقف كهذا بمفردهن..فالموضوع يمس الجميع فرداً ومجتمعاً...
كيف قامت الحكومة بتحوير الحدث؟ وكيف تم قلب الموازين ليصبح الحق باطلاً والباطل حقاً؟ لقد تم تشفير الوقائع, وذاع الخبر على أن جماعة من الشيعة قد تظاهروا أو تجمهروا (والتجمهر أو التظاهر في المملكة ممنوع ومحرم) أمام البقيع ليتمكنوا من استكمال طقوسهم التي منعوا من ممارستها...
لابد أن ماحصل ليس إلا نتاج ٍ لتخطيط مسبق من قبل وزير الداخلية نايف بن عبد العزيز, في الوقت ذاته الذي يتهاوى فيه عرش أخيه سلطان , وحرب الأمراء من أجل خلافة سلطان, بل ومباشرة بعد التغييرات التي قام بها عبد الله بن عبد العزيز. الكل يعلم بأن نايف هو من يمسك بالأمن في الحجاز, ولهذا تم استخدام الشيعة ككبش فداءٍ من أجل العمل على بقاء السديريين في مناصبهم والمحافظة عليها,بل والحصول على مناصب أخرى عن طريق زعزعة الأمن وإشعال الفتنة الطائفية .
الشيعة في الحجاز ليسوا حديثي العهد والنشأة, فهل سيطرأ على تفكيرهم فجأة أن يقوموا بعمل احتجاجي وأن يطالبوا بمزيد من الحريات في هذا المجال وفي وقت حرج يصادف ذكرى وفاة الرسول عليه الصلاة والسلام؟
لو كانت الحادثة في بلد آخر لصدقناها أو على الأقل كنا قد استوعبنا ذلك الاحتمال, ولكن في بلد ديكتاتوري كالحجاز تحت حكم آل سعود؟ أليس ذلك صعب التصديق؟
أو هل يصدق العقل رواية كهذه؟
سؤالنا للناس عامة (وللشرفاء خاصة) : أيقبل أحد منكم أن تهان كرامته وأن يهتك عرضه دون أن يحرك ساكناً ودون أن تنطلق من بين شفاهه أدنى كلمة؟
أوليس للمسلمين وغير المسلمين من باقي الطوائف والأديان شرف يحافظون عليه وعرض يخشون أن يتهك؟
أليست الكرامة فوق كل شيء؟
إن كان موقف كهذا لايستدعي تدخل الرجال (وقد تم الاعتداء على نسائهم وأولادهم وكبارهم) فأي المواقف تستدعي تدخلنا لنستعد ونهيئ أنفسها لهكذا مواقف ؟؟
هل تقبلون أن تتم إهانتكم ولو بكلمة؟ فمابالكم بأن تهان أخواتكم وأمهاتكم وبناتكم وأطفالكم؟
من لايراعي كبار السن والصغار والنساء, هل يستحق الطاعة والمراعاة؟؟
أفيدونا...
لقد ضقنا ذرعاً بما يجري من اعتداءات سافرة قد طالت الكبير والصغير وتجاهلت كل الخطوط الحمراء وداستها بل وتعدتها لتتوغل بالعمق..نحن قد سئمنا هكذا تصرفات..تستهدف من حكمتم عليهم مسبقا بالصمت والسكوت ليل نهار وتعمل على إثارة غضبهم وتطالبهم بعدم إظهار أي ردة فعل أو تصرف حيال مايحدث..
نحن لسنا أقل منزلة وشأناً من باقي البشر, بل إن لنا حقوقاً (وما أكثر الحقوق التي سكتنا عنها وضاعت بين أيديكم) مثلما علينا واجبات ياسادة, نحن لم نطالبكم باسترجاع حقوقنا (مع إن ذلك ما يفترض به أن يحصل) بالمقابل فإنه من المفترض بكم ألا تعملوا على استفزازنا وألا تعاملونا معاملة الحيوانات فنحن لسنا بهائماً كالتي ترعى في مزارعكم المقامة على أراضينا وثرواتنا المسلوبة أيها الأفاضل!
إننا هنا في حركة أحرار القطيف نستنكر هذا العمل الوحشي المتخلف الذي إن دل على شيء فيدل على زيادة استهداف الشيعة وتعمد الاحتكاك بهم بشكل استفزازي يجعلهم حائرين مابين الرد على هذا الفعل والذي يكلفهم الكثير (استشهد اثنين في الحادثة لحد الآن حسب الاخبار التي وصلتنا وهي شبه مؤكدة) ومابين السكوت الذي يجعلهم عديمي الشرف والكرامة ويحولهم إلى لقمة سائغة في فم حكومة لاتفتح آذانها إلا لمن يرتدي نفس العباءة!
لذا فإننا ندعو كل مواطن حر شريف للمشاركة بالمظاهرة السلمية التي ستقام يوم غد الثلاثاء في كافة أرجاء القطيف والاحساء, والتي سيخرج فيها كل من يمتلك ولو ذرة من الكرامة والعزة ليعبر وبشكل صريح وقاطع عن رفضه واستنكاره لهذه الأفعال الشنيعة التي ترتكب بحقنا وحق أهالينا وأبناء أمتنا الكريمة والأبية..
ورسالتنا للحكومة كالتالي : إن كنتم تملكون القوة فنحن نمتلك الكرامة
أما رسالتنا لهيئة المنكر فهي: إن استمديتم قوتكم من حكومتكم الرشيدة فشرفنا أقوى وأغلى منكم مجتمعين ولن نرضخ لهكذا افتراءات ومكائد وأكاذيب قد لفقت ولازالت تلفق في حقنا كل يوم وكل حين...
وآخر دعوانا أن الحمد لله ربّ العالمين
حركة أحرار القطيف
29صفر 1430هـ / 23/02/2009م
