كاراكاتير

المرزوق
كاميرات الهيئة والستر

في خبرين متواليين بصحيفة الوطن نقلهما الزميل عضوان الأحمري يومي الثلاثاء والأربعاء الماضيين أكد المشرف على العلاقات العامة والإعلام بهيئة الأمر والنهي أن الهيئة تتوخى الستر على الناس بغض النظر عن مكانتهم الاجتماعية، وفي اليوم التالي أكد رئيس الهيئة البدء بتشغيل كاميرات مراقبة في الأسواق! "لمعالجة ما يقع من أخطاء من بعض الشباب بطريقة النصح والإرشاد، والكاميرات ليست لمراقبة المتسوقين وإنما للمعالجة والمداواة" معالجة ماذا؟؟ إنها أوهام الفضيلة التراكمية على الأذهان ،وأضاف هدفا آخر بقوله" وستحد من المواجهة الدائمة بين أعضاء الهيئة الميدانيين والمتسوقين ،ونتمنى ألا يقع أي خطأ من أي فرد، كما نتمنى أن نكون مثاليين في التعامل"!!! مؤكدا "العمل على تطوير تطبيقات الهيئة بمعايير الجودة العالمية،متوجا بمنهج ستر شامل وكل بني آدم خطاء"وهنا تناقض واضح بين ما تمناه وما أقره للخطأ! وأكد القفاري" أن التعامل يتم مع الجرم والمخالفة،وحين يصل الهيئة بلاغ بوجود خلوة محرمة لا يركز العاملون على من المرتكب لهذا الجرم".

جرم (الخلوة )/أليست الخلوة ذنباً بشرياً ؟ما هو الذنب؟وما الفرق بينه وبين الجرم؟ إذا فرقنا بينهما هل ذلك يجعلنا نفقه بعديهما المختلفين؟؟ ومن هو مبلّغ الهيئة؟وكيف له معرفة أن ثمة خلوة في المكان الفلاني؟! ومن أعطاه الحق بتبليغ هو نتاج ملاحقة وتجسس مخالفا أمرا إلهيا صارما "ولا تجسسوا"؟ وهل قرر الإسلام للخلوة عقوبة؟! الإسلام إذ يحذر من الخلوة وجّه أخلاق الإنسان وسلمه لرقابة ضميره الإيماني وصلاح نيته ،كما التجسس يعد جريمة في المواثيق الدولية،ويفرض بسببه عقوبات لانتهاكه حقوق الإنسان،ولا يحق لأي دولة - فضلاً عن جهاز- التجسس إلا لأمر أمني ،ثم لننظر لشروط عقوبة الزنا المتطلبة للخلوة،لندرك استحالتها إلا في مجتمع جُعل بعضه على بعض عيونا ،ولن يحقق بذلك مثالية ،وليس بمتوخٍ لستر

إن حرية المعتقد( لكم دينكم ولي دين )والضمير(لها ماكسبت وعليها ما اكتسبت) يهبانا الرؤية الواضحة لمفهوم الذنب، فالذنب مسؤولية فردية تخضع للضمير ولا يحق لأحد محاسبة الإنسان على ذنوبه المستورة،فهو حق احتكاري إلهي.

بنشاز مزعج لاستعمال التقنية تسلط الكاميرات في الأسواق لأغراض تحسسية تتبعية،وباستلاب عقلي يتضح في أعلى تجلياته نتوهم أن سلب حرية الإنسان والتمسك بسلطة خارجية تراقب حركاته وسكناته تهبُ مجتمعا مثاليا كما يأمل رئيس الهيئة!

إن الدكتاتورية الدينية الأصولية لا تكتفي بالتحكم في المواقف الفردية ،بل بالسلوك والتصرفات وبالضمائر والعقول،إنها تقتل الإنسان من الداخل وليس فقط من الخارج ،حيث تعوده النفاق والازدواجية واللا مسؤولية وافتعال التصرفات ورهن القناعات، ولا تؤسس لخلق ولا يستقيم معها سلوك،والحل في تحرير الإنسان من الاستلاب والعبودية /والإرغام أس العبودية. استخدامنا لمنتجات التقنية (الكاميرا) لا يناسب نبل رسالة المنتِج الأمنية، ولو عُلم بتفعيلها" ذي الخصوصية"ربما منعت احتراما لحق حرية الإنسان، فالأماكن العامة تتطلب بوليس أمن لا بوليس دينياً!

 

التعقيبات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
» التعليقات «1»
بدون
[1]
[ قديح سيتي ]: 2 / 6 / 2009م - 12:05 ص
نريد استفتاء لكل الشعب السعودي :
هل تؤيدون إلغاء هذه الهيئة أم لا .
ولو قالوا نؤيد إلغائها فكونا منها يا آل سعود الله يبعدكم عن قعر جهنم ويرفعكم شوي عشان يخف العذاب شوي
هههههههه